الشيخ الأنصاري

330

فرائد الأصول

الموضع الثاني أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده هو الموضع الذي لو اتي به فيه لم يلزم منه اختلال في الترتيب المقرر . وبعبارة أخرى : محل الشئ هي مرتبته المقررة له بحكم العقل ، أو بوضع الشارع ، أو غيره ولو كان نفس المكلف ، من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل . فمحل تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع ، ومحل كلمة " أكبر " قبل تخلل الفصل الطويل بينه وبين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام ، ومحل الراء من " أكبر " قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ، ومحل غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه ( 1 ) قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة . هذا كله مما لا إشكال فيه ، إلا الأخير ، فإنه ربما يتخيل ( 2 ) انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره . مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة . فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة ، فشك في فعلها بعد ذلك ، فلا يجب عليه الفعل . وكذا من اعتاد فعل شئ بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه وشك في فعل الصلاة . وكذا من اعتاد

--> ( 1 ) لم ترد " فيه " في ( ر ) . ( 2 ) في ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ت ) بدل " يتخيل " : " يحتمل " .